سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

341

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الإنجليز والتهتك في الحيلة اشتهرت دولة الإنجليز بخلابة الشرقيين وأخذهم بالرويغة حتى وضحت سبلها من كثرة ما طرقت . وانقلبت وجه الحيلة فظهر مستورها من يوم كان اللورد دوفرين في القاهرة لكشف حالة مصر وتقرير نظام لحكومتها - كما يزعمون - لوّح للحكومة بترك السودان ؛ ثم جاء من بعد المأجور بارنغ وألزم الحكومة بالتنازل عن حقها فيه ، لأنه ربما يكلفها نفقات وافرة ليس لها عوض من الفائدة . فامتثلت الحكومة أمر غالبيها وهمت بإخلائه . وكان أول عملها أن صدرت أوامر الدولة البريطانية بتعيين الجنزال جوردون للقيام بتخلية السودان ! فتكون المنة على السودانيين في استقلالهم « الموهوم » لدولة بريطانيا وتكون الصلة بينهم وبينها خاصة وما وصل خرطوم إلا وأقام محمد أحمد أميرا على كوردوفان . وأخذ في إرجاع الولايات السودانية لملوكها الأقدمين أو أنبائهم ، ولم يكن القصد من هذه الزعزعة إلا أن يكون السودان بعد تنازل المصريين سيبا أو فراطة لا حق لأحد فيه ، فيأخذه السابق إليه بدون أن تعترض فيه المشاكل السياسية ليتيسر للإنجليز عاجلا أو آجلا أن يستولوا عليه وينزعوه من أيدي أمرائه الصغار ، ويكون فيه بعض العوض عن مصر لو صدتهم مقاومة الدول عنها أو قوة غيره كما أشرنا إلى ذلك . وفي هذه الأزمان - أي سنة 1884 م - أخرجت إنجلترا من جرابها ألعوبة أخرى ومثلث من ضيق جوردون سببا عظيما لتمهيد طريق يوصل الجيوش لتخليصه . فأصدرت أوامرها إلى أحد المصانع الكبيرة بإعداد الآلات وتعيين المهندسين والصناع ليسيروا إلى سواحل البحر الأحمر ويباشروا مد سكة حديد من سواكن إلى بربر ، كما ذكرت